حيدر حب الله
141
شمول الشريعة
ولو غضضنا الطرف عن عبد العزيز بن مسلم وحاولنا التعرّف على أخيه الراوي عنه هنا ، وهو القاسم بن مسلم ، لرأينا أنّه رجل مهمل جداً ، فلا ذكر لشخص بهذا الاسم في كتب الرجال عدا شخص واحد يعدّ في أصحاب الصادق « 1 » ، ولا يعقل أن يكون هو هذا الراوي عن الإمام الرضا ؛ لاختلاف الطبقة . والغريب أنّ الحرّ العاملي قد ذكر أنّ هذا الخبر قد رواه الصدوق في العيون والأمالي بأسانيد متعدّدة « 2 » ، مع أنّ كلّ مصادره ترجع إمّا إلى سند الكافي ، وهو سند مرسل ، حيث يرفع القاسم بن العلاء الحديث فيه إلى عبد العزيز بن مسلم ؛ أو سند الصدوق ، الذي ينتهي إلى القاسم بن مسلم عن أخيه ، فكلّ النصوص والأسانيد تنتهي إلى عبد العزيز بن مسلم ، فلا معنى للحديث عن أنّ هذا الخبر له أسانيد متعدّدة ، وهذه من الأخطاء الموجودة لدى بعض المحدّثين المتأخّرين أو من العبارات الموهمة لغير المتتبّعين . الرواية الثالثة عشرة : خبر أبي أسامة ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، فسأله رجلٌ من المغيرية عن شيء من السنن ، فقال : « ما من شيء يحتاج إليه أحد من ولد آدم ، إلا وقد جرت فيه من الله ومن رسوله سنّة ، عرفها من عرفها وأنكرها من أنكرها ، فقال رجلٌ : فما السنّة في دخول الخلاء ؟ قال : تذكر الله وتتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم ، وإذا فرغت قلت : الحمد لله على ما أخرج منّي من الأذى في يُسر وعافية . قال الرجل : فالإنسان يكون على تلك الحال ولا يصبر حتى ينظر إلى ما يخرج منه ؟ قال : إنّه ليس في الأرض آدمي إلا ومعه ملكان موكلان به ، فإذا كان على تلك الحال ثنيا برقبته ، ثم قالا : يا ابن آدم انظر إلى ما كنت تكدح له في الدنيا إلى ما هو صائر » « 3 » . لكنّ الصفار في البصائر روى الحديث بهذه الطريقة : حماد بن ( عن ) أبي أسامة ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده رجل من المغيريّة ، فسئل عن شيء من السنن ، فقال : ما من شيء يحتاج إليه ولد آدم إلا وقد خرجت فيه السنّة من الله ومن رسوله ، ولولا ذلك ما احتجَّ . فقال المغيري : وبما احتجّ ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : قوله : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
--> ( 1 ) راجع : رجال الطوسي : 273 . ( 2 ) الفصول المهمّة 1 : 491 . ( 3 ) الكافي 3 : 69 - 70 ؛ والمحاسن 1 : 278 ؛ وعلل الشرائع 1 : 276 .